الهندسة والصنائع، بل هو خامل الفكر، جاهل بكل علم، ومع ذلك صنعها بذلك الإتقان والإحكام فيعدّ هذا المصدق من الحقى الذين لا يفرقون بين الأرض والسماء. فكذلك إذا نظرنا في هذا العالم مع ما احتوى عليه من عجائب كواكبه، وغرائب حيوانه، ونباته، ومعدنه التي ملأت علومها الكتب وطفحت بها الصحف. ولم نَزَل قاصرين عن الإحاطة بكل ما اشتملت عليه من العظمة، والغرابة - كما يعلم من الاطلاع على كتب الفنون المتكفلة بالكلام على هذه العوالم - نجزم قطعا مع غاية اطمئنان قلوبنا بأن هذا العالم بجميع مشتملاته لا بد له من صانع صنعه وأبرزه بهذا الإتقان والإحكام، ونوع أنواعه، وصنف أصنافه، وميّز أشخاصه، وهو قادر أتم القدرة، وعالم أكمل العلم.، يستحيل عليه العجز والجهل. ومن نسب ذلك الصنع العظيم العجيب إلى حدوثه بنفسه صدفة واتفاقا، أو إلى شيء آخر عاجز جاهل خال عن كل إدراك ومعرفة، فلا شك أنه من أحمق الحمقاء، وأجهل الجهلاء، وإن تستر بتمويهات واهية، وخرافات ساقطة، إذ فطرة العقل السليم تأبى تصديق دعواه الباطلة، فنحن نجزم بما اعتقدناه من نسبة صنع هذا العالم للإله القادر العليم سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
يجب لله تعالى السمع، وهي صفة قديمة قائمة بذاته تعالى، ليست بصماخ وأذن، تنكشف بها مسموعاته تعالى