فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 204

احتوى عليه من العجائب والغرائب مع نهاية الإتقان، وغاية الإحكام بما تحتار في دقيق صنعه العقول، وفي إتقانه الفهوم، ويتضح هذا من نظر الإنسان في أقرب الأشياء إليه، وهو ذاته المشتملة على التدبير الباهر، والإتقان الذي تحتار فيه الأذهان، فكيف إذا تأمل في عجائب الكواكب ونظامها، وعالم الحيوان، والنبات، والمعدن، وما حوته من الأنواع، والموافقات، والاختلافات إلى غير ذلك من العحب العجاب، ومن المستحيل عند العقل السليم: أن الذي أوجد هذا العالم بهذا الإتقان والإحكام، ودقيق الصنعة وعجيب الوضع يكون جاهلا غير عالم، فثبت بهذا أن الله تعالى إله العالم الذي أوجده بهذا الإتقان يجب له العلم، ويستحيل عليه ضده وهو الجهل، وهذا هو المطلوب.

وتوضيح دليل وجوب القدرة والعلم لله تعالى بنوع من البسط أن نقول: إن من نظر مثلا ساعة من الساعات التي يستعلم بها الوق المحتوية على عدة آلات هندسية، متقنة محكمة، حتى وفت بالغرض وضبطت الأوقات حتى الثواني منها: لا شك عنده ولا ريب في أن لها صانعا صنعها، وأن هذا الصانع له قدرة كافية لصنعها، وعلم كاف لإتقانها وإحكامها حتى تفي بالغرض المقصود منها، ومن يصدق بأنها حصلت وتكونت بنفسها بطريق الصدفة بدون صانع صنعها وأتقنها أو أن صانعها عاجز مقطوع اليدين والرجلين جاهل بفنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت