فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 204

جزءا لعبادة ربه، وجزءا لمصالح أهله، وجزءا لنفسه، ثم جزء جزَّأه بينه وبين الناس، وكان يقول: «أَبْلِغُوا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيْعُ إِبْلَاغِيْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيْعُ أَمِنَهُ اللهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ» .

وقد كان معروفا بالصدق بين قومه من أول نشأته حتى دعوه بمحمد الأمين.

وقال بعض المشركين بعد بعثته: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب ما جئت به، فأنزل الله تعالى في القرآن المجيد قوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُوْنَكَ، وَلَكِنَّ الظَّالِمِيْنَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُوْنَ} [] .

وأما وقاره وصمته وحسن هديه صلى الله تعالى عليه وسلم: فقد كان أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيء من أطرافه، وكان كثير السكوت؛ لا يتكلم من غير حاجة، وكان ضحكُه تبسما، وكلامه فصلا؛ لا فضول فيه، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم توقيرا له واقتداء به، مجلسه مجلس حلم وحياء وخير وأمانة، إذا تكلم أطرق جلسؤه كأن على رؤوسهم الطير، وكان أحسن الهدي هديه، وكان سكوته على أربع، على الحلم والحذر والتقدير والتفكر.

وأما زهده في الدنيا فحسبنا منه تقلله منها، وإعراضه عن زهرتها، وقد سيقت إليه بجملتها، وترادفت عليه فتوحاتها بما يسر الله له: من الغنائم، والأموال، والأرزاق الواسعة الطيبة بحيث لو أراد لتوسع فيها واقتطف زهرتها فلم يرضها واكتفى بأقل قليل منها وحسبنا ما ورد أنه: ما شبع من خبز شعير يومين متواليين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت