بعثه داعيا للخلق، وحسن الصورة مما تألفه الأنفس، وتلذ به الأعين، فتقبل عليه. كما أن قبح الصورة منفر مشرد.
وأما وفور عقله عليه السلام وذكاء لبه، فقد صحت الأخبار وتواردت النقول أنه كان عليه السلام أعقل الناس وأذكاهم، ومن نظر إلى تدبيره أمور بواطن الخلق وظواهرهم، وسياسة الخاصة والعامة، وتأليفه أجلاف البوادي، وأخشان الجبال، وتهذيبه لهم حتى أصبحوا من أكمل الناس أدبا، ومعرفة، وسيرة، فضلا عما أفاضه من العلم، وقرره من الشرع، دون تعلم سابق، ولا ممارسة تقدمت، لم يشك في رجحان عقله، وثقوب فهمه عليه السلام لأول بديهة.
وهذا يحتاج إلى تقرير الدليل؛ لتحققه بالمشاهدة في عصره، وتواتره بعد ذلك بين طوائف العالم.
وقد أعطي عليه السلام جوامع الكلم، وخصص ببدائع الحكم، وأفرد الناس جوامع كلمه، وبدائع حكمه بالتأليف.
-فمن ذلك قوله عليه السلام:
1 - «اَلْمُسْلِمُوْنَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» ، وقوله:
2 - «لَا خَيْرَ فِيْ صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مَا تَرَى لَهُ» ، وقوله:
3 - «مَا هَلَكَ اِمْرُؤٌ عَرَفَ نَفْسَهُ» ، وقوله:
4 - «اَلْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ» ، وقوله:
5 - «رَحِمَ اللهُ عَبْدًا قَالَ خَيْرًا فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ» ، وقوله:
6 - «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مَنِّيْ مَجَالِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، اَلْمُوْطِئُوْنَ أَكْنَافًا، اَلَّذِيْنَ يَأْلَفُوْنَ وَيُؤْلَفُوْنَ» ، وقوله:
7 - «ذُوْ الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُوْنُ عِنْدَ اللهِ وَجِيْهًا» ، وقوله: