فهرس الكتاب
اعلم أن الآيات الواردة في القرآن الشريف في شأن المطر هي على قسمين؛ منها ما ظاهره أن المطر ينزل من السماء، ومنها ما ظاهره أنه ينزل من السحاب، ثم إن السماء تطلق في اللغة العربية التي جاءت هذه الشريعة الإسلامية بها على عدة معان كما في قواميس تلك اللغة، منها السماء التي هي مسكن الملائكة، ومنها سقف كل شيء وكل بيت، ومنها كل ما علا الشيء فهو سماؤه، ومنها السحاب، ومنها المطر، وبناء على ما تقدم من وجود اعتمادنا على المعنى الظاهر المتبادر من النص ما لم يقم دليل قاطع على خلافه علينا أن نعتقد المعنى الظاهر المتبادر من لفظ السماء المذكور في إنزال المطر، وهو مسكن الملائكة كما هو المراد في كثير من الاستعمالات الشرعية، ونوفق بين النصوص التي ظاهرها نزول المطر من السماء والتي ظاهرها نزوله من السحاب بأن الله تعالى ينزله من السماء على البخارات المجتمعة في الجو المسماة بالسحاب، ثم ينزله منها إلى الأرض، فتارة تذكر النصوص محل نزوله الأول، وتارة تذكر محل نزوله الثاني، والله أصدق القائلين،