فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 204

ونقل عن قطب العارفين سيدنا السيد أحمد الرفاعي قدس سره العزيز في بيان هذا التوفيق أن المطر قسمان، مطر ينزل من السماء، وهو الذي يكون بسببه خروج النبات، ومطر يتكون من بخارات الأرض وبحارها ويتصاعد إلى الجو ثم ينحدر من السحاب، وهذا لا يكون به الإنبات، وإن كان له حكم ومنافع الله أعلم بها، ثم إذا ثبت بالدليل العقلي القاطع ما يقوله الفلاسفة المتقدمون والمتأخرون: من أن المطر ليس إلا من بخارات الأرض وبحارها يتصاعد إلى الجو بسبب الحرارة ثم ينعقد بسبب البرد سحابا، ثم يتحلل مطرا، وتحقق ذلك بدون ريب ساغ لنا حينئذ على موجب القاعدة المتقدمة أن نؤول النصوص التي يتبادر منها أن المطر ينل من السماء التي هي مسكن الملائكة بأن المراد بالسماء في هذه النصوص هي ما علانا، وصار سقفا لنا، وهو السحاب كما هو أحد معانيها اللغوية، وقد ذكر هذا التأويل الإمام الرازي في تفسير سورة البقرة، وأشار إليه الشيخ الشرنبلالي في شرح"مراقي الفلاح"أو أن يقال إنه لما كان نزول المطر بأسباب سماوية من جملتها حرارة الشمس المرسلة أشعتها إلينا من جهة السماء فتثير وتصعد الأجزاء المائية من أعماق الأرض من البحار والأنهار إلى جو الهواء فينعقد سحابا فيمطر كان الإنزال من السحاب حقيقة ومن السماء مجازا باعتبار السببية والله مسبب الأسباب، وقد ذكر هذا التأويل الشيخ إسماعيل حقي في تفسير سورة النبأ وعلى كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت