فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 204

فقد اندفعت الشبهة، ووافقت النصوص الشرعية حكم العقل والله تعالى أعلم.

وإن قيل: ما حقيقة الرعد، والبرق، والصاعقة؟ فإن الفلاسفة المتأخرين يقولون: إنها ناشئة عن عمل القوة الكهربائية المتكونة في السحاب وأقاموا على ذلك في كتبهم الدلائل من نوع قياس الغائب على الشاهد، قلنا: اختلف علماء الإسلام المتقدمون في ذلك، فقال بعضهم: الرعد ملك موكل بالسحاب يسوقه حيث شاء الله تعالى، والصوت المسموع صوته ويسمى رعدا أيضا، وبيده مخاريق من نار، يسوق بها السحاب، والبرق ما ينقدح من تلك المخاريق، وإذا اشتد غضبه طارت من فمه نار هي الصاعقة، واستند أصحاب هذا القول إلى حديث آحادي روى في ذلك، وقال بعضهم: إن الرعد خلق من خلق الله تعالى ليس بملك، وروى هذا عن الحسن، أي البصري، وقال بعضهم: إن الرعد، والبرق، والصاعقة تتولد من اضطراب أجرام السحاب واصطكاكها فينشأ هذا الصوت المسمى رعدا، وينقدح ذلك اللمع المسمى برقا، والصاعقة قصفة رعد هائلة معها نار لا تأتي على شيء إلا أنت عليه بالهلاك، وعبر البيضاوي عن هذا القول بأنه المشهور، ولعل مراده المشهور بين علماء المعقول إذا تقرر هذا فاعلم أن اختلاف العلماء في هذه الأشياء دليل على أن الحديث الذي استند إليه أصحاب القول الأول لم يصح عند الفريق الثاني الذين خالفوهم، وإلا لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت