فهرس الكتاب
قالوا بغير مضمونه فيكون اعتقاد مضمون القول الأول ليس واجبا علينا كبقية العقائد الإسلامية، إذ ليس النص الذي استند إليه من النصوص الثابت ورودها عن الرسول قطعيا: كالمتواتر، والمشهور، لكن الصواب عدم مخالفة الحديث وإن كل آحاديا، وإذا لم يقم دليل قاطع على ثبوت خلافه فجميع ما ذكر فيه هو من الجائز العقلي الداخل تحت تصرف قدرة الله تعالى، فما المانع أن يكون الله تعالى عظيم القدرة قد خلق ذلك الملك، ووكله بتدبير أمر السحاب والأمطار وينشأ عنه تلك الحوادث من الصوت العظيم، والبرق، والصاعقة، وأما إذا ثبت بالدليل العقلي القاطع أن تلك الحوادث الثلاث إنما هي من فعل الكهرباء فلنا حينئذ تأويل نص ذلك الحديث الآحادي، فنقول: لا مانع أن الله تعالى قد خلق ملكا ووكله في تدبير شؤون الأمطار، وتلك الحوادث الناشئة عن القوة الكهربائية التي لا بد فيها من حكم باهرة إنما مبدؤها تدبير ذلك الملك وتصرفه في السحاب فأراد بالحديث إفادة أن شؤون المطر وتلك الحوادث مرجعها ذلك الملك مع تمثيل وتصوير عظمته، فعبر عن الرعد بصوته، والبرق بلمعان مخاريقه، والصاعقة بشرارة فمه، والمراد من جميع ذلك التمثيل والتصوير، وهذا الأسلوب مستعمل في اللغة العربية يفهم أصحابها ما هو المقصود منه، وورد نظيره في استعمالات الشرع الشريف، فما ورد في كلام أهل اللغة العربية منه قول بعضهم يمدح رجلا: