فهرس الكتاب
إن السماحة والمروءة والندى ÷ في قبة ضربت على ابن الحشرج
فإنه من المعلوم أن السماحة والمروءة والندى هي معان لا يمكن أن توضع في قبة مع الممدوح، وإنما المراد تمثيل وتصوير ملازمة ذلك الممدوح لتلك الصفات الكريمة حتى كأنما ضربت عليها وعليه قبة، ومما ورد منه في استعمال الشرع الشريف قوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] ، فإنه قد يؤول بأن المراد منه تمثيل وتصوير عظمة الله تعالى وقدرته وعظمة سلطانه وإلا فهو سبحانه ليس مشابها للحوادث، ويستحيل ملاصقته لها بأن يقبض على الأرض ويأخذ السماوات بيمينه سبحانه وبهذا يتضح التوفيق بين ذلك الحديث الآحادي وبين ما فرض ثبوته بالدليل القاطع من كلام الفلاسفة المتأخرين، والله تعالى أعلم.
فإن قيل: قد ورد في القرآن الشريف ما يفيد أن الله تعالى جعل الكواكب زينة السماء الدنيا، وجعلها حفظا من الشياطين، ورجوما لهم؛ لأنهم يصعدون إلى قرب السماء لاستراق السمع من الملائكة، ومن المعلوم أن الفلكيين يقولون بكبر كثير من الكواكب حتى إن منها ما هو أكبر من الأرض بمرات، وورد أيضا في بعض الآثار ما يدل على كبر البعض منها ولو رجمت الشياطين بهذه الكواكب الكبيرة لسقطت على الأرض وأضرتها، ولكان يظهر النقص في الكواكب المرئية لنا على طول الزمان، قلنا: ليس المراد من النص القرآني أن