فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 204

وهذب أخلاقها حتى أصبحت خير الأمم، وأكرم العالم، وسرى ذلك إلى الأمم الأخرى التي اعتنقت دينه المبين، فأصبحوا من خيار الصالحين، وكل ذلك جرى على يديه عليه الصلاة والسلام بواسطة شريعته التي هي منهج السعادة، وبحسن سيرته، وصفاء أخلاقه، وكمال سياسته.

ولا شك أن ذلك منه كان أمرا خارقا للعادة يعد من أعظم المعجزات عند ذوي الإنصاف.

وقد اشتبه على بعض الأجانب عن الدين المحمدي لما رأوا أن الجهاد مشروع فيه، فظنوا أن هذا الدين ما تم أمره إلا بالسيف والإرهاب، وهي شبهة باطلة علقت في فكر من لم يطلع على سيرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأول نشأته، وقيام دينه المبين.

وأما من عرف ذلك فلا يجد لهذه الشبهة عينا ولا أثرا.

وبيان ذلك أن الذي ثبت نقله نقلا صحيحا في سيرته عليه السلام وبدء أمره أنه لما قام في دعوى الرسالة في مكة المكرمة كان وحيدا فريدا، ليس صاحب سلطان، ولا معتمدا على عصبة عشيرة، بل إنه عند قيامه بتلك الدعوى بين جماهير الأمم: كان أولَ مكَذِّبٍ له عشيرتُه وعادوه أشد المعاداة، وسلطوا عليه أشرارهم بالأذى والأضرار، وهو التزم طريق الهداية والإرشاد، فصار يقيم البراهين على صدق دعواه، ويورد المواعظ، ويؤلف القلوب بكل ممكن، ويأمر بأوامر شريعته المورثة الخير، وينهى بنواهيها عن كل كا يورث الضير، ومضى له على ذلك مدة تبلغ عشر سنوات، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت