فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 204

وهو سبحانه غني عن المكان، وإنما ذلك منه تعالى تنزل لأفكار البشر الذين اعتادوا على الالتجاء لبيوت ملوكهم عندما تدهمهم المصائب، فالحجاج يلتجئون إلى ذلك البيت مستجيرين من مصائب الذنوب وغوائل المعاصي، طالبين منه تعالى الإجارة من بلايا الآثام، راجين منه الغفران كما وعدهم على لسان سيد الأكوان، وبذلك تطمئن نفوسهم بنوال المغفرة عند امتثال ما أمروا به من الأعمال عند تلك الأمكنة الطاهرة، إلى غير ذلك من الحكم والأسرار التي يضيق عنها هذا الكتاب المختصر: فليرجع بذلك إلى كتب الشريعة الغراء المتكفلة بمزيد البيان.

وتأمر تلك الشريعة بكل عمل حسن، وتنهى عن كل فعل قبيح مضر بالجسد، أو العقل، أو العرض، أو المال.

وتأمر بالأخلاق المحمودة: كالحلم، والصبر، والرضا، والرحمة، والشفقة.

وتنهى عن كل خلق ذميم: كالكبر، والحسد، والبغضاء، والحقد، حتى إنها ما تركت أمرا حسنا إلا أمرت به وحضّت عليه، ولا أمر قبيحا إلا حذّرت منه ونهت عنه.

وقد جعلت لبعض المنهيات الظاهرة الضرر عقوبات وحدودا لأجل الزجر عنها: كمثل قتل النفس ظلما الذي قبحه لا يحتاج إلى بيان، ومثل الزنا الذي يقتضي اختلاط الأنساب وفقد التناصر، وكشرب الخمر الذي يزيل العقل، ويؤهل الإنسان لارتكاب كل قبيح، وكل ذلك ينطوي تحته حكم بديعة، وأسرار رفيعة، تعلم من الاطلاع على كتب هذه الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت