فهرس الكتاب
الأجسام في الصغر إلى هذا القدر، وما تعنيه الأحاديث التي فرض صحتها هو في أجسام أهل أزمنة قديمة جدا، ومثل هذا يقال في طول أعمار المتقدمين، فإنه قد ورد في القرآن أن نوحا لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وورد في الأحاديث أن آدم عليه السلام عاش ألف سنة، هذا أمر ممكن عقلا لا استحالة فيه، ومن الجائز أن أعمار البشر كانت تطول، ثم أخذت تتناقص كما تناقصت أجسامهم حتى بلغت هذا الحد المعلوم، والله تعالى أعلم.
نسأل الله حسن الخاتمة
اعلم أنه يجب على المسلمين شرعا نصب إمام يقوم بإقامة الحدود، وسد الثغور، وتجهيز الجيوش، وأخذ الصدقات، وقهر المتغلبة، والمتلصصة، وقطاع الطريق، وتزويج الصغار والصغائر الذين لا أولياء لهم، وقطع المنازعات الواقعة بين العباد، وقبول الشهادات القائمة على الحقوق، وإقامة الجمع والأعياد، ولا يتم جميع ذلك بين المسلمين إلا بإمام يرجعون إليه في أمورهم؛ يدرأ المفاسد، ويحفظ المصالح، ويمنع مما تسارع الطباع، وتتنازع عليه الأطماع، يعول الناس عليه، ويصدرون عن رأيه على مقتضى أمره ونهيه.
وقد أجمعت الصحابة رضي الله تعالى عنهم على نصب الإمام بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.