فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 204

تعالى ذكر من قبلنا، فقال: {كَانُوْا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً} [] ، وقال عن طالوت: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [] ، وقال في تقريع بعض المتقدمين: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِيْنَ} [] ، وكل ذلك لا إشكال فيه، ولا يعارضه اكتشاف ولا غيره.

وأما ما شاع من قصة عوج بن عنق، والمبالغة في كبر جسمه، وكذلك ما ينقل أن آدم عليه السلام كان رأسه يصل السحاب والسماء يحاكها، فاعتراه الصلع من ذلك، فقد قال الإمام ابن قتيبة في شرح الأحاديث المشكلة: إن هذا شيء لم يأت به كتاب، ولا ثقة، وليس له إسناد.

وقال الإمام ابن فورك في شرح الأحاديث المتشابهة، عن الروايات في طول آدم وقامته أنها مما لا يوثق به؛ إذ ليس في ذلك خبر صحيح، ولم يثبت أنه قد كانت خلقة آدم على خلاف هذه الخلقة عن الحد الزائد الذي يخرج عن المعهود من متعارف خلق البشر.

نقول: لكن يعارض كلام ابن فورك ما جاء في حديث البخاري الصحيح من أن طول آدم كان ستين ذراعا، وأنه لم يزل الخلق ينقص حتى الآن، فالتحقيق أنه على فرض ثبوت أحاديث في كبر أجسام المتقدمين، فيمكن جعلها على أنهم كانوا أكبر أجساما من أهل هذه الأزمنة بما هو خال عن المبالغة، كالستين ذراعا في خلق آدم، وأنه من المحتمل أن الأجسام أخذت تصغر في أزمنة متطاولة لأسباب عادية حتى بلغت مقدار هذه الأجسام المعروفة الآن، والذي اكتشفه الباحثون عن الآثار الأرضية إنما هو أجسام وجدت بعد أن وصلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت