فهرس الكتاب
وإن قيل: قد ورد في حديث آحادي ما مفاده أن الله تعالى قد جعل ملكا موكلا بعروق الأرض، فإذا أراد الله زلزلة جهة من الأرض، أمر ذلك الملك، فحرك عرق تلك الجهة، فتحدث فيها الزلزلة، والفلاسفة يقولون: إن الزلزلة تحدث من احتباس أبخرة أو مياه في جوف الأرض، وتنضغط بالحرارة، وليس لها منفذ إلى ظاهر الأرض، فيحدث عنها تلك الحركة العنيفة المسماة بالزلزلة.
قلنا: الذي ورد في الحديث لا مانع منه عقلا، ولكن إذا ثبت بالدليل القاطع ما يقوله الفلاسفة يمكن تأويل ذلك الحديث بأن الله تعالى جعل ذلك الملك موكلا بتدبير الأبخرة والمياه التي في جوف الأرض، وقد كنى في الحديث عن ذلك بأنه موكل بعروق الأرض، فإذا أراد الله تعالى زلزلة جهة، أمر ذلك الملك فسلط الأبخرة والمياه وضغطها بالحرارة في جوف تلك الجهة، فتحصل الزلزلة، فعبر عن ذلك في الحديث بأنه يحرك عرق تلك الجهة، ولا مانع من الكناية لصعوبة الفهم على العامة أن الأبخرة تحرك الأرض العظيمة، والله تعالى أعلم.
إن قيل: قد توجد آثار في بعض الكتب في كبر أجسام المتقدمين تحتوي على مبالغات يستبعدها العقل، وهي وإن لم تكن مستحيلة عقلا، لكن قد اكتشف الباحثون عن الآثار الأرضية على أجسام محنطة من تاريخ أربعة آلاف سنة، فوجدوها مثل أجسام أهل هذا الزمان، فما تقولون في ذلك؟
قلنا: إن الذي ثبت في هذا الباب أن الله