فهرس الكتاب
لفلاسفة هذا الزمان في بعض المسائل المخالفة لظواهر نصوص الشريعة الإسلامية أن يبحثوا عن أدلتهم فيها ويطلعوا عليها، فإن كانت ظنية فلا يلقون لها بالا، ولا يتركون اعتقاد ظواهر نصوص شريعتهم القطعية الثبوت عن رسولهم الصادق المعصوم، وإن كانت أدلة يقينية ولم يبق معها ريب في دلالتها على ما يناقض ظهور نصوص الشريعة، فحينئذ يسوغ لهم تأويل تلك الظواهر والتوفيق بينها وبين تلك المسائل كما هو القاعدة التي مر تقريرها عند أهل السنة الجماعة، وإن لك يكن أولئك المقلدون أهلا للتأويل، فليرجعوا فيه إلى علماء الدين الأعلام فيفهمونهم التأويل اللازم الجاري على قواعد الشريعة وأصول اللغة العربية التي جاءت بها النصوص الشرعية ويأمنون على إيمانهم الذي به سعادة الدارين، والله الموفق.
إن الشريعة المحمدية، بل وسائر الشرائع، إنما يقصد منها بيان ما يرشد الخلق إلى معرفة الله تعالى باعتقاد وجوده، واتصافه بصفات الكمال، وإلى كيفية عبادته وأداء شكره، وإلى الأحكام التي توصلهم إلى انتظام المعاش وحسن المعاد.
وأما تعريفهم بمباحث العلوم الكونية من كيفية خلق العالم، وما هي النواميس القائمة في السماويات أو في الأرضيات، وأمثال ذلك، فليس شيء من نحوهذا من مقاصد الشرائع، بل هذه المباحث هي معارف تتوصل الناس إليها بعقولهم، فربما ينتفعون بها في دنياهم، وربما يكون حظهم فيها مجرد الاطلاع، والشرائع