فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 204

من المسائل الفلكية مثلا، بأن تلك يقينية، وهذه قد يوجد بينها كثير من الظنون والتخمينات وقياس الغائب على الشاهد الذي قد يكون في نفس الأمر قياسا فاسدا.

وإن قيل: إن بعض تلك المسائل التي يقلد بها المقلدون فلاسفة هذا الزمان تكون مجمعا عليها عندهم؟!

قلنا: إنا معشر المسلمين لسنا مأمورين في شريعتنا بتقليد إجماع إلا إجماع هذه الأمة المحمدية، أي إجماع علمائها الذين هم أهل الاجتهاد وفهم نصوص الشريعة حيث شهد لهم الرسول عليه السلام بأنهم لا يجتمعون على ضلالة، على أن إجماع هؤلاء الفلاسفة على بعض تلك المسائل قد يكون مبنيا على دليل ظني فلا يفيد عصمة إجماعهم من الخطأ، لا سيما في المسائل التي تكون بعيدة الموضوعات عنهم، كما في المسائل الفلكية والجوية، فإن معظم أدلتهم فيها الحدث والتخمين وقياس الغائب على الشاهد كما يعلم من الاطلاع على كتبهم التي تقرر فيها تلك المسائل، ولنا عبرة فيما حدث على مذهب المتقدمين من الفلكيين في وجود الأفلاك وما لها من الأحكام، فإنه قد مرت عليه المئات من السنين وهم مجمعون عليه، وكم ألفوا فيه من الكتب، وكم دونوا من الأصول والقواعد، وكم صوروا صور الأفلاك، وذكروا لها من الأحكام الطويلة العريضة، فجاء المتأخرون وأبطلوه من أصله، وصار بينهم يعد خرافة من خرافات البشر.

إذا تقرر هذا، فاعلم أنه كان من حق أولئك المقلدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت