فهرس الكتاب
في أعماله في هذه الأكوان، ويعتقد أن سيدنا محمد رسوله، وقد أخبرنا بأنه قد حصل له ذلك الانتقال السريع في تلك المسافات، وهو صادق معصوم عن الكذب: لا يتوقف بتصديق قصة الإسراء والمعراج، ويؤمن بذلك من دون تردد، ولا يجده إلا من الأمور الجائزة الداخلة تحت تصرف قدرة ذلك الإله العظيم، وأما من لم يكن مؤمنا بوجود الإله سبحانه وعظيم قدرته، ولم يعتقد برسالة رسوله، فهذا الصواب في حقه أولا أن يرشد إلى الإيمان بالله تعالى ورسوله بواضح البرهان، وبعد ذلك يسهل عليه تصديق نصوص الأحاديث والقرآن، والله الموفق.
وأما قصة مجيء عرش بلقيس من بلاد اليمن إلى مجلس سليمان في لمحة طرف، فقد وردت هذه القصة في القرآن الكريم، وأنها جرت على يد من عنده علم من الكتاب، فبعض المفسرين قال: إنه آصف ابن برخيا، وزير سيدنا سليمان عليه السلام، فيكون مجيء ذلك العرش كرامة أظهرها الله تعالى على يده، لأنه من أولياء الله تعالى، وبعضهم قال: إنه نفس سليمان عليه السلام، فيكون ذلك معجزة أظهرها الله تعالى على يديه، لأنه من أولياء الله تعالى، وبعضهم قال: إنه نفس سليمان عليه السلام فيكون ذلك معجزة أظهرها الله تعالى على يديه إذ هي أمر خارق للعادة، ومن تأمل في هذا المقام وظهر لديه أن سرعة حركة الأجسام مهما بلغت فهي من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف قدرة الله تعالى: فلا يصعب عليه الإيمان بهذه القصة، والله على كل شيء قدير.