وعلى هذا، فقد صرف علماء الإسلام هذا النص عن ظاهره إلى غير ما يتبادر منه، فقالوا: يحتمل - والله أعلم بمراده - أنه تعالى أراد أن ذا القرنين لما بلغ ذلك المكان من بلاد المغرب وجد الشمس في سواحل البلاد الغربية يتخيل أن الشمس تغرب في بحرها الغربي المحيط بها، وذلك البحر كثير الحمأة السوداء والظلمة، وذو سخونة، وليس مراده أنها تغرب في عين بالفعل، ولذلك قال: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ} [] ، ولم يقل: فإذا هي تغرب مثلا من العبارات التي تفيد حكاية واقع الأمر نصا، وهكذا يقول الرجل منا: إني من المكان الفلاني وجدت الشمس تغرب في البحر، أو خلف الجبل، أو في الوادي، والحال أن اعتقاده أنها لم تغرب في واحد منها، وإنما حكى صورة رؤينه، يؤخذ هذا التأويل من الرازي، والجلالين، والكواشي، كما نقله في"عجائب المخلوقات". قال الرازي: وما قاله أهل الأخبار من أن الشمس حقيقة تغرب في العين كلام على خلاف اليقين، وكلام الله تعالى مبرأ عن هذه التهمة، فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل، والله تعالى أعلم.