خلق ست أرضين غير أرضنا، وتكون تلك الأرضين قائمة في الفضاء كما يقول أولئك الفلكيون في أرضنا وعدم رؤيتهم لها بنظاراتهم يمكن أن يكون بسبب أنها مظلمة السطح لا ترى، كما أن القمر لا يرى عند المحاق، ويمكن أنهم يرونها بين الكواكب ويحسبونها من جملتها، ولا غرابة في ذلك على أصولهم، فكثير منهم من يزعم أن في الكواكب سكانا، ويستدلون على ذلك بأدلة ظنية تعلم من الاطلاع على كتبهم، فحيث قد تبين أن وجود سبع أرضين لا مانع منه، وقد أخبر به الصادق، فنؤمن بوجودها، ولا نلتفت إلى كلام هؤلاء الفلكيين الذين لا سند لهم في إنكارها، ويسوغ لنا تفسيرها بكل من التفاسير المتقدمة، حتى على قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، مع توجيهه بما قدمناه، والله تعالى أعلم.
وقد بقي نص في القرآن الشريف ترد على ظاهره الشبهة على رأي الفلكيين المتقدمين والمتأخرين، وهو قوله تعالى في قصة ذي القرنين: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِيْ عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [] ، فإن ظاهره أن الشمس تغرب في عين من عيون الأرض، وكان يجب علينا الإيمان بمعناه الظاهر، لكن قد قام الدليل العقلي القاطع من لدن المتقدمين على أن الشمس أكبر بكثير، ودخول الجسم الكبير في الصغير مع البقاء على مقدارهما من المحال، وقد قام الدليل القاطع أيضا على أن الشمس لا تغرب في نفس الأرض