فهرس الكتاب
جسميتها بالنظارات، فهم لم يروا بنظاراتهم، ولم يتحققوا إلا جسمية الكواكب، فأنكروا تلك الأجسام وهي موجودة في الفضاء الواسع الشاسع، وحيث إن ذلك جائز محتمل داخل تحت تصرف قدرة الله تعالى بأن يخلق سبحانه تلك الأجسام وبقيمها في ذلك الفضاء - كما أقام الكواكب، وقد أخبر بوجودها الصادق عليه السلام، فنحن نؤمن بوجودها، وليس لنا تأويل نصوصها الواردة فيها، إذا لا داعي لذلك، لعدم قيام دليل قاطع يناقض وجودها، ومجرد إنكار أولئك القوم ليس دليلا ظنيا، فضلا عن أن يكون دليلا يقينيا، والله تعالى أعلم.
وأما إنكارهم كون الأرضين سبعا، فهذا أيضا لا دليل لهم عليه، فغاية ما عندهم أن يقولوا: إننا لم ننظر غير الكواكب وهذه الأرض، ونحن نقول:
أولا: أنه لم يتفق جميع علماء الإسلام الذين يعتمد على فهمهم للنصوص الشرعية على حمل النص الذي يدل على وجود سبع أرضين على ظاهره من وجود سبع أرضين منفصلة مستقلة كل واحدة منها، بل بعضهم قال: إن المراد بها أقاليم أرضنا السبعة، وبعضهم قال: إن المراد بها طبقات أرضنا.
وثانيا: إذا جرينا على ما نقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن كل واحدة منها منفصلة مستقلة مثل أرضنا، وإن في كل منها عالما كعالمنا، فهذا شيء من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف قدرة الله تعالى الذي أوجد هذه الكواكب العظيمة التي يوجد بينها ما يزيد في العظم عن أرضنا بمئات الألوف، فما المانع أن يكون الله تعالى قد