فهرس الكتاب
الأرض، يجرون في استعمالاتهم على ما هو ظاهر الحال، ويقولون: طلعت الشمس وغربت، ولم نسمع أحدا منهم يقول: قابلنا الشمس أو استترنا عنها، وكل هذا جائز في الاستعمالات اللغوية، لقيام الصورة الظاهرة بالمشاهدة.
وليعلم أن جميع كا قررناه هنا - وإن كان سائغا لنا ولا ضير فيه، إلا أنا لا نقول به إلا بعد إقامة الدليل العقلي القاطع على صحة قول هؤلاء الفلكيين، وإلا، فنحن متمسكون بالظواهر، لا نفارقها ولا نلتفت إلى أقوالهم وإجماعهم، إذ ليسوا معصومين من الغلط، كما لم يعصم أسلافهم، والله تعالى أعلم.
وأما إنكار هؤلاء الفلكيين لوجود السماوات السبع، والعرش، والكرسي، والقلم، واللوح، والجنة، والنار، فهذا ليس لديهم دليل عليه، إلا أنهم ما وجدوا هذه الأشياء، ولا رأوها بنظراتهم المجسمة، ونقول: إن عدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود في نفس الأمر، وهذا مسلم عند جميع العقلاء، فإنكارهم لا يعبأ به.
ثم إننا نحن وإياهم متفقون على وجود الفضاء الذي لا يتناهى، فما المانع من أن الله تعالى خلق تلك الأجسام وراء عالم الكواكب بعد تسليم أن الكواكب قائمة في الفضاء، وتلك الأجسام تكون بعيدة عنا بمسافات شاسعة لا تدركها نظاراتهم، أو أنها - وإن أدركت بها السماء الدنيا التي هي أول تلك الأجسام - فربما تكون تلك السماء ملونة بلون يوجب عدم تحقق