فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 204

نشأ بين قومه في مكة مشهورا، معروفا بينهم، لأنه من ذوي البيوت وأصحاب الحسب، ومثله لا يجهل في بلدته، وقومه أميون لم يوجد بينهم من يعرف القراءة والكتابة إلا القليل.

وأما من يكون محيطا بعدة معارف، ومطلعا على سياسات البشر، وقوانين الأمم، بحيث يؤهله ذلك لترتيب مثل هذه الشريعة التي جاء بها الرسول عليه السلام، فلم يكن موجودا بينهم؛ لا منهم ولا من سواهم، إذ مثل هذا لا يخفى وجوده في بلدة مثل مكة، وكان يغدو مشهورا بين الخاص والعام، ولو قصد أن يخفي نفسه لعسر عليه ذلك، وأيضا أن تعلم الرسول عليه السلام تلك الشريعة من مثل هذا الإنسان المفروض لا يكون في مجلس أو مجلسين، بل يحتاج إلى أعوام، وأن يتردد عليه في كثير من الليالي والأيام، فليس من الممكن عادة أن يخفى تعلمه منه على جميع أهل بلده مهما تحرى ذلك واجتهد فيه، وقد كان بعض المشركين تمسكوا بمثل هذه الشبهة، وصاروا يقولون: إن محمدا يتعلم القرآن من فلان، وذكروا رجلا أعجميا كان بينهم، فافتضحوا بهذه الدعوى الواضحة البطلان، حيث نسبوا تعلم القرآن الذي هو في أعلى طبقات الفصاحة والبلاغة العربيتين إلى رجل أعجمي ليس عنده أدنى فصاحة، ولا أقل بلاغة توجد في اللسان العربي، وقد رد الله تعالى عليهم هذه الشبهة في كتابه المجيد، فقال سبحانه: {لِسَانُ الَّذِيْ يُلْحِدُوْنَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ، وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِيْنٌ} [] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت