فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 204

الله تعالى يقبل على عباده في ذلك الحين، فعبّر عن ذلك الإقبال بالنزول إلى سماء الدنيا، ويحتمل أن المراد بالمجيء هو الإقبال أيضا، وأن المراد بـ {وجاء ربك} [] سلطانه، ويحتمل أن المراد بالوجه الذات، فإنه يطلق ويراد به الذات، وأن المراد باليد واليمين القدرة، وكل ذلك له شواهد من استعمالات اللغة العربية التي جاء القرآن والأحاديث النبوية بها، وهكذا يجري التأويل في كل ما ورد من المتشابهات، فليس شيء منها إلا وقد وجد له العلماء تأويلا مناسبا موافقا للأدلة العقلية على قانون اللغة العربية، وقد أفردوا لذلك كتبا تكفلت ببيان ذلك، فعلى كل مكلف أن يؤمن بجميع ما ورد من تلك النصوص المتشابهات، ويعتقد أن لها معاني صحيحة لائقة بجنابه تعالى غير مستلزمة لمماثلته تعالى للحوادث، ويفوض معرفة حقيقتها المرادة منها إلى علم الله، وإذا احتاج إلى التأويل في دفع مذهب مبتدع، أو لرفع الوسوسة عن قلبه، ولم يكن أهلا للتأويل، فليرجع إلى العلماء الأعلام، ويفهم منهم تأويل ما أراد تأويله، ولا يستقلّ به وهو ليس أهلا له، خشية أن يقع في خطأ يدخله في البدعة أو في الكفر، نسأل الله تعالى الحفظ والسلامة.

وليعلم أن النصوص المتشابهات التي مر الكلام عليها في هذا الفصل هي الآيات القرآنية وأحاديث الرسول - عليه الصلاة والسلام - الثابتة عنه - عليه الصلاة والسلام -

وأما ما ينسبه إلى الرسول - عليه الصلاة والسلام - بعض أهل الأخبار، ولم يثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - بنقل العدول، فهذا وأمثاله لا يجب علينا التصديق به، فضلا عن الاحتياج إلى تأويله، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت