فهرس الكتاب
من صفاته تعالى اللائقة به ليس ماستواء الحادث المستلزم للجسمية والجهة، والنزول إلى سماء الدنيا صفة من صفاته تعالى اللائقة به، ليس كنزول الحادث المستلزم الانتقال من حيز إلى حيز، والمجيء كذلك.
ونقول أيضا: إن له تعالى يدا ويمينا وقدما ليست كأعضائنا، بل هي على ما يليق به سبحانه لا تستلزم التجزؤ والمقدار، وهو سبحانه أعلم بحقيقة تلك المعاني التي أرادها من تلك النصوص، وهكذا القول في كل نص متشابه.
وإذا تصدينا لرد مذهب المبتدع المدعي مماثلته تعالى للحوادث تمسكا بظواهر هذه النصوص، أو أردنا تثبيت عقيدة الضعفاء في الدين، فنقول على طريق التأويل: إن تلك النصوص تحتمل معاني غير ما يتبادر منها لا تستلزم مماثلته تعالى للحوادث، وبالحمل عليها توافق الأدلة العقلية والنقلية الدالة على تنزيهه تعالى عن المماثلة، ونأمن بذلك من الخطأ في الاعتقاد الذي ربما يؤدي إلى الكفر - والعياذ بالله تعالى -
وبيان ذلك أنه يحتمل أن المراد من الاستواء على العرش هو الاستيلاء والقهر، كما قال الشاعر العربي:
قد استوى بشر على العراق، أي استولى
والمراد بذلك بيان عظمته تعالى ونفوذ حكمه على كل شيء من هذا العالم، ويحتمل أن المراد بالنزول إلى سماء الدنيا هو الإقبال على عباده، وقد ورد في اللغة العربية النزول بمعنى الإقبال، فالمعنى إن