فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 204

في كتب التفاسير وشروح الأحاديث، وهم في تلك التأويلات عند التصدر لرد مذهب المبتدعة أو تثبيت عقيدة الضعفاء كأنهم يقولون: ما دامت تلك النصوص المتشابهات محتملة لمعانٍ صحيحة مناسبة موافقة للأدلة العقلية جارية على قواعد اللغة العربية، فبالحمل عليها احتمالا يحصل التوفيق بينها وبين الأدلة الدالة على وجوب مخالفته تعالى للحوادث، واستحالة مماثلته تعالى لها، ونسلم من اعتقاد ما ربما يخرج به المرء عن الإيمان - والعياذ بالله تعالى -

وبيان الطريقتين في ذلك أنه قد ورد قوله تعالى في القرآن المجيد: {الرحمن على العرش استوى} [] ، وقوله تعالى: {ويبقى وجه ربك} [] ، وقوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} [] ، وقوله تعالى: {والسماوات مطويات بيمينه} [] ، وقوله تعالى: {وجاء ربك} [] إلى غير ذلك من الآيات.

وورد في الحديث الشريف قوله - عليه الصلاة والسلام:"رأيت ربي في أحسن صورة" [] ، وقوله - عليه الصلاة والسلام:"إن الجبار يضع قدمه في النار" [] ، وقوله - عليه الصلاة والسلام:"ينزل ربكم إلى سماء الدنيا" [] ، إلى غير ذلك من الأحاديث.

فالطريق الأسلم الذي درج عليه السلف الصالح - رضي الله تعالى عنهم - أن نقول في هذه النصوص: إن لها معاني غير ما يتبادر منها، وهي صحيحة موافقة للأدلة العقلية والنقلية الدالة على وجوب مخالفته تعالى للحوادث، وإنا نؤمن بها، ونفوض معرفة حقيقتها إلى علم الله تعالى. وهذا القدر يكفي في صحة الإيمان.

فاستواؤه تعالى على العرش هو صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت