فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 204

بصفات كمالية، منها ما قامت الدلائل العقلية على ثبوته له تعالى، ومنها ما ليس كذلك، لكن لما أخبر به الرسول المبرهن على صدقه بالمعجزات ولا مانع عقلا يمنع من ثبوته له تعالى، آمنا وصدقنا به، وذلك مثل كونه تعالى قابل التوبة من عباده، وأنه يثيب الطائع ويعذب العاصي، كذلك وقد ورد في نصوص الشريعة الغراء نسبة أشياء لله تعالى توهم ظواهرها مماثلته ومشابهته للحوادث، وسميت تلك النصوص بالمتشابهات، والحال أن الدليل العقلي قد قام على وجوب مخالفته تعالى للجوادث، واستحالة مماثلته لها، وكذلك الدليل النقلي ورد بذلك. قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [] ، فنعتقد في تلك النصوص المتشابهات أن لها معاني صحيحة تليق به تعالى خالية عن استلزام مماثلته تعالى للحوادث، وليست هي المعاني المتبادرة من ظواهر تلك النصوص المستلزمة للماثلة، ونفوض علم حقيقة تلك المعاني الصحيحة إليه سبحانه، فنكون بذلك الاعتقاد منزهين له تعالى عن مماثلة الحوادث، ومفوضين له في علم ما أراد من تلك النصوص.

وهكذا كان اعتقاد السلف الصالح - رضي الله عنهم -، لكن لما ظهر بعض الفرق المبتدعة، وتمسكوا بظواهر تلك النصوص المتشابهات، واعتقدوا المعاني المتبادرة منها المستلزمة لمماثلته تعالى للحوادث، وخيف على اعتقاد بعض الضعفاء في الدين من سريان بدعتهم إليه تأول العلماء المتأخرون هذه النصوص المتشابهات تأويلات مناسبة موافقة للأدلة العقلية على ما ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت