فهرس الكتاب
المماثلما يجب له تعالى، ويستحيل عليه ما يستحيل عليه سبحانه، أو وجد له مماثل في صفاته الواجبة القديمة، لا سيما في تمام القدرة على كل ممكن - كما سيأتي في إثبات وجوب القدرة التامة له تعالى - لكان ذلك المماثل في الذات، أو في الصفات الواجبة القديمة إلها، ولو كان معه سبحانه وتعالى في الوجود إله لما وجد هذا العالم، كما أشير إليه بقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] . أي لو كان يقوم في خلق السماوات والأرض آلهة غير الله تعالى، أي وإن كان الله تعالى معهم لفسدتا أي لم توجدا.
وشرح هذا الدليل أن يقال: لو تعدد إله العالم، كأن يكون هناك إلهان أو أكثر - إذا لا فرق في هذا الاستدلال، لما وجد شيء من هذا العالم، لكن عدم وجود شيء من هذا العالم باطل، لأن موجود وثابت بالمشاهدة، فما أدى إليه وهو تعدد الإله يكون باطلا، وإذا بطل التعدد ثبتت الوحدانية، وهو المطلوب.
وإنما يلزم من وجود إلهين عدم وجود شيء من هذا العالم، لأنهما إما أن يتفقا على إيجاد هذا العالم، وإما أن يختلفا، فإن اتفقا فلا جائز أن يوجداه، لأنه إما أن يحصل بإيجاد كل منهما وجود للعالم مستقل، فيلزم أن له وجودين، وهو إنما له وجود واحد فقط، وإما أن لا يحصل بإيجادهما إلا وجود واحد للعالم، فيلزم أن كلا منهما لم يوجده بانفراده، بل بمشاركة الآخر، فيكون هذان الإلهان قد ركبا وجعلا إلها واحدا ينسب إليه الإيجاد ولا ينسب لواحد منهما على الاستقلال، لأنه