فهرس الكتاب
جزء الموجد، لا موجد مستقل، وإله العالم إنما هو موجده المستقل، إذ يلزم له كمال القدرة وغير المستقل يكون عاجزا محتاجا إلى معين، وأيضا إذا قيل: إن الإله حقيقة هو المجموع المركب من الاثنين، قلنا: قد ثبت أن التركيب محال على الإله، لوجوب مخالفته للحوادث في صفاتها التي من خواص نفسها، ومنها التركيب، ولا جائز أن يوجده أحدهما ثم يوجده الآخر، لأن هذا تحصيل حاصل، وهو محال كما هو ظاهر، ولا جائز أن يوجد أحدهما البعض من هذا العالم، والآخر البعض الآخر، للزوم عجزهما حينئذ، لأنه لما تعلقت قدرة أحدهما بالبعض سدّ على الآخر طريق تعلق قدرته به، وهذا عجز ينافي تمام القدرة على كل شيء، والعجز على الإله محال، كما سيأتي من وجوب تمام قدرته تعالى على كل جائز، وإن اختلفا؛ بأن أراد أحدهما إيجاد هذا العالم، والآخر إعدامه، فلا جائز أن تنفذ إرادتهما معا، لئلا يلزم على هذا اجتماع النقيضين: وهو وجود العالم وعدمه في آن واحد، وهو محال، ولا جائز أن تنفذ إرادة أحدهما دون الآخر، للزوم عجز من لم تنفذ إرادته، والآخر مثله، لانعقاد المماثلة بينهما، وقد يقال إذا نفذت إرادة أحدهما دون الآخر، كان الذي نفذت إرادته هو الإله دون الآخر، لعجزه، وتم دليل الوحدانية.
ودليل آخر على استحالة تعدد الإله أنه لما وجب وجود إله للعالم بدليل أن الحوادث لا بد لها من محدث، فإذا وجد إله آخر، فإما أن