لا يكون كل منهما كافيا في إيجاد العالم، فلا يكون كل منهما إلها، لأن الإله هو الكافي المستقل، وإما أن يكون واحد منهما كافيا، فالثاني يكون ضائعا لا حاجة إليه، والإله لا يكون كذلك.
وأما الدليل على أنه تعالى ليس له مشارك في فعل من الأفعال، فلأن الحوادث في هذا الكون إما هي حدوث حيوان، أو نبات، أو معدن، أو حركات غير الحيوانات: كحركات الكواكب، والرياح، أو حركات الحيوانات غير الاختيارية: كحركة نموها، وحركة انتعاشها الحاصلة بسبب الحمى مثلا، فهذه الأشياء من البديهي أنه ليس لسوى الله تعالى من المخلوقات دخل في إيجادها وإحداثها، ومما يجزم به كل عاقل أنه لم يصوره بصورته التي هو عليها أبوه، أو أمه، أو واحد من الخلق، فيقال بعد ذلك: إن الدليل على تفرد الله تعالى بإيجاد جميع ما ذكر هو نظير الدليل على أنه تعالى ليس له مماثل في ذاته، ولا في صفاته، إذ نقول في إيجاد كل شيء مما ذكر. وأما أن يختلفا ويتمم الدليل إلى آخره كما تقدم قريبا، فيثبت أنه ليس خالق لهذه الأشياء إلا الله تعالى. وأما أن تلك الحوادث حركات العباد الاختيارية: من نحو قيام زيد، ومشي عمرو ونحو ذلك، فهذه أيضا إنما المتفرد بخلقها أو إيجادها هو الله تعالى. والدليل على ذلك أنه لو كان العبد هو الموجد والخالق لفعله الاختياري لكان عالما بتفاصيله، لكن علمه بتفاصيله باطل، فكونه هو الموجد له