فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 204

يكون باطلا فلم يبق إلا أن الموجد له هو الله تعالى الذي أوجد بقية الكائنات ولم يشاركه فيها مشارك.

والدليل على بطلان علم العبد بتفاصيل فعله: أن النائم تحصل عنه أفعال اختيارية لا شعور له بتفاصيل مقاديرها وكيفياتها، وأن الكاتب يصور الحروف والكلمات بتحريك أنامله من غير شعور له بما للأنامل من الأجزاء والأعضاء، أعني العظام والغضاريف والأعصاب والعضلات والرباطات، ولا بتفاصيل حركاتها وأوضاعها التي بها تتأتى تلك الصور والنقوش، ثم إنه قد تاترت النصوص الشرعية بأن الخالق لأفعال العباد هو الله تعالى في كتابه العزيز {وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] وقال تعالى {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ} [فاطر: 3] .

ويسوغ لأهل الإيمان الاعتماد في عقائدهم على هذه النصوص الثابتة في الدين المحمدي المبين، وأخذها دليل عقيدتهم على أن الخالق لأفعال العباد هو الله تعالى، لكن للعبد كسبا في أفعاله الاختيارية هو مناط الثواب والعقاب، وبه صح نسبة الفعل إلى العبد في قولنا فعله.

قال الإمام الأعظم أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في الفقه الأكبر ما نصه: وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة والله خالقها. انتهى.

قال مفسر كلامه من الأئمة الكرام: يعني أن أصل الفعل بقدرة الله تعالى، والاتصاف بكونه طاعة أو معصية بقدرة العبد.

وبيان آخر أن العبد يوجه إرادته إلى الفعل، ويعلق قدرته به، فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت