فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 204

يكون قابلا له، وغير مناقض لذلك الدليل العقلي القطعي: هذه هي القاعدة الكلية، في النصوص الشرعية التي اعتمدها أهل السنة والجماعة، وإنما لم يجز إرادة غير المعنى الظاهر من النص إلا لِدَاعٍ يدعو إليه، لأن الأصل في التخاطب إرادة المعنى الظاهر المتبادر دون خلافه، إذ إرادة غير الظاهر من غير داع ولا قرينة يكون خللا في الإفادة والاستفادة، وفي ذلك من المفاسد ما لا يخفى، وإنما انحصر الداعي إلى ترك الظاهر بمعارضة الدليل العقلي القاطع، لأن رفض هذا الدليل رفض للأصل الذي ثبت به صدق الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو العقل، إذ لولاه لما أمكننا الاستدلال على صدقه عليه السلام بدلائل المعجزات، ورفض العقل يوجب رفض الشرع، وأما معارضة الدليل العقلي الظني فلا تكون داعيا لترك الظاهر من معنى النص، لأن رفض الدليل الظني لا يوجب رفض العقل كما هو واضح لاحتمال أن هذا الظن باطل في نفس الأمر، فلو تركنا الظاهر من النص لأجل الدليل الظني لَكُنَّا في معرض أن يكون اعتقادنا خطأ لاعتمادنا على الظن، وحينئذ لا نعذر في ذلك، إذ لا ضرورة تدعونا إليه كما تدعونا الضرورة عند معارضة الدليل العقلي القطعي، على أن اتباع الدليل الظني وترك ظواهر النصوص يوجب اختباطا واختلاطا في الاعتقاد لا يجد، فإن الظنون كثيرة، والاعتقاد في الشرائع إنما يعتمد فيه اليقين، فكان الصواب أن يتمسك بظواهر النصوص اليقينية الورود، ولا يتحول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت