فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 204

القرآن قد بلغ مرتبة في الفصاحة والبلاغة لا تدركها القوى البشرية، ولو أن أحدا كَابَرَ وعارض، لجاء بالغث البارد، وأصبح سخرية عند الصادر والوارد، فتحقق لديهم عجزهم عن معارضته، ولو بأقصر سورة منه: فأقر من وفقه الله تعالى منهم بعجزهم، بل بعجز البشر، وبان ذلك دليل على أنه من عند خالق القوى والقدر، وصدقوا دعوى سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بالرسالة من الله، وتركوا عاداتهم القبيحة، وعباداتهم الباطلة، واعتنقوا ما شرعه الله تعالى لهم واجتباه، ثم إن كثيرا ممن لم يكونوا من أهل الفصاحة والبلاغة من الأمة العربية أو من سواهم من الأعاجم وجد لهم من الاستدلال بمعجزة القرآن على صدق محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بدعوى الرسالة: ما يقنع أفكارهم، ويحملهم على اعتناق دينه الشريف، وذلك بأن يقولوا: إن محمدا عليه الصلاة والسلام قد قام بدعوى الرسالة فريدا وحيدا، مخالفا لجميع العالم في عاداتهم وعبادتهم: لا ناصر له ولا معين، وقد ادعى عجز فصحاء العرب، وبلغائهم المشهود لهم بكمال الفصاحة والبلاغة عن معارضة أقصر سورة من قرآنه الذي جاء به، وهؤلاء مع تمسكهم بعاداتهم وعباداتهم الموروثة عن آبائهم، والمألوفة من لدى نعومة أظفارهم، ومع تعصبهم لعشيرتهم وبني جلدتهم، وليس لدى محمد من حطام الدنيا ما يبعث على رغبتهم في اتباعه ولا هو صاحب عصبية وقوة تخيفهم من بطشه، لأنه في قول دعواه عاداه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت