فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 174

عليها؛ لأن الشبهات والمشتبهات أوهامٌ لا يمكن أن يحصيها عادٌّ، ولا أن يدّعي حصرها عقلٌ؛ إلا إذا أظهرها الملبَّس عليه بها. ولا يمكن أن يُظهر صاحبُ الشبهة شبهته بغير شعور بالأمن من أن إظهاره لها لن يكون له أثر في إيذائه والتضييق عليه.

وقد رُوي في الأثر عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه قال: «من أرادَ الحقَّ فَلْينْزل بالبَرَاز (1) » ، يعني: يُظهر أمره (2) .

لذلك كان من وسائل تثبيت المحكمات إشاعة الحرية المنضبطة؛ لأن هذه الحرية لن تسمح بكتمان الآراء الباطلة، ولا تسوغُ لأصحاب الأفكار الباطنيةِ النِّفَاقِيةِ من ادعاءِ التستّر خوفًا على الحقِّ الذي يُلَبِّسُونَ به على العوامِّ والغوغاء.

إن الحرية المنضبطة أشبه ما تكون بجهازٍ يسمح باكتشاف الداء العضال قبل استشرائه، وحين يمكن علاجُه غالبًا، وذلك منذ أول وجوده، أو حين يمكنُ استئصالُه بأقل قدرٍ من الخسائر!! ولذلك كان لها أثرٌ كبيرٌ في تثبيت

(1) البراز - بفتح الباء: الفضاء الواسع من الأرض، وهو ما نسميه: الساحة الفسيحة.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، رقم [35608، 38881] ، من طريق الأعمش عن شيخ عن عمر، وهو إسناد مقبول في الآثار والحِكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت