فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 174

والجواب: نعم، يلزم ذلك، ولا يمكن غيره! فكلُّ يقينيٍّ مقطوعٍ به بلا خلاف في يقينيته (وهو المحكم) يكون التشكيكُ فيه سببًا في خللٍ في التفكير!

وتوضيح ذلك يكون بهذا المثال: لو كنتَ ترى شيئًا قريبًا بعينك، وتلمسُه بيدك، فلا تشك في صحة رؤيتك وإحساسك الكامل به، ولو كان أمرًا تافهًا، لكنك متيّقن منه. فلو استطاعَ أحدٌ أن يُرِيبَكَ في يقينك هذا، فإنه لا يصل إلى إيقاع الشكِّ في قلبك من هذا الحقِّ المتيقَّنِ؛ إلا وقد أفسد عليك عقلَك، وأدَّى بك إلى خلل في التفكير؛ لأنه أفسدَ عليك بعضَ وسائلِ تحصيل اليقين، من الثقة بالحواس.

وهكذا كل يقينيٍّ لا تشكُّ فيه، حصولُ التَّشَكُّكِ فيه، وإنزالُه عن منزلة اليقين إلى منزلة الظن أو الشك = هو في المآل مُفسِد للعقل، ومُؤدٍّ إلى إخلالٍ في طريقة التفكير، وإلى عدم القدرة على التصور الصحيح، فضلا عن إعطاء الحكم الصحيح!

وهذا هو وجه اعتبار كل يقينيٍّ كُليًّا، عاصمًا للفكر من الانحراف.

وينبغي الانتباه هنا، وانطلاقا من هذا التعريف الشامل للمحكمات: أن المحكمات تنقسم إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت