ومن هذه الوسائل:
• الحديث الوجداني العاطفي، والذي حفلت به كثيرًا نصوصُ الوحي في الكتاب والسنة، حتى في سياق ذكر الأحكام والتنظيمات (1) ؛ مما يدل على وجوب العناية به.
ومن صور الخطاب الوجداني: الخطاب الوعظي المرشَّد، فهو من أقوى الوسائل المعينة على تثبيت المحكمات؛ لأنه خطابٌ عاطفيٌّ، يجعل النفس قابلةً لاستقبالِ الحقائق، مستعدةً لتغيير القناعات، منطلقةً من ضغط الإلف والعادة والأعراف والتقاليد، مستعدةً للفداء في سبيل القناعة الجديدة أو في سبيل السلوك الذي تستلزمه القناعات الراسخة. ولا تخفى آثار الخطاب العاطفي في
(1) وانظر (على سبيل التمثيل) للآيتين التاليتين الواردتين في تشريع أحكام الأسرة والطلاق والتزويج، كيف زخرت بالخطاب الوجداني الأخاذ، فيقول الله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 231 - 232] .