فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 174

وهذا يحتاج (أولًا) : إلى تخليص أصول الدين حقًّا من كثير من تفاريعها التي اختلطت بها على مر الأزمان، والتي نشأت في غمرة السجال العقائدي بين طوائف المسلمين، وتسللت إلى أصول الدين، وهي ليست منها.

وقد سبق الحديث عن خطر الذين يتوسعون في دعاوى الإحكام لما ليس بمحكم، وأنه خطرٌ يعود على فقه باب المحكمات بالإهدار والسقوط؛ لأنه جعل المشتبهاتِ محكماتٍ، وهو منهج الذين في قلوبهم مرض من المتبعين للمتشابه ابتغاءَ الفتنة وابتغاءَ تحريفِ الحقائق!!

ويحتاج (ثانيًا) إلى إثباتها بأدلة يقينية، حقيقيةِ اليقين. والأدلةُ اليقينيةُ الحقيقيةُ لا بدّ أن يكون مرجعها إلى الأدلة العقلية؛ لأننا نواجه شُبهًا إلحادية وكفرية: إن آمنت بالله، كفرت بالرسالة!!

فالأدلة النقلية (من القرآن وثابت السنة) ، وما أكثرَ ما تفيده من اليقين، بل هي الهبةُ الربانيةُ التي تهدي لطمأنينة اليقين الحقيقي؛ إلا أنه لا بد من إثبات صلة هذه الأدلة النقلية بالوحي الإلهي أولا. وينبغي في هذا السياق أن نعي دائمًا، وأن نقرّر حُجَجَنا بناءً على هذا الوعي، المبني على أنه لا يمكننا إثباتُ ربانية مصدر الأدلة النقلية والإقناعُ بذلك؛ إلا بالأدلة العقلية خاصة، ثم تأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت