فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 174

لذلك كله تأتي هذه السمة من سمات المحكمات شمسًا تحرق بأشعتها حُجُبَ تلك الأفكار الهدامة، التي تُخفي خلفَ دَعاوَى التسامحِ والطيفيّةِ الخَلّابة وجهًا أسودَ قبيحًا، لا ينخدع به بعد انكشافه أحدٌ، إلا من اصطفَّ مع الباطل و تَجَنّدَ له.

السمة الثانية: أنها محلُّ اتفاقٍ بين العقلاء، وموضع ائتلافِ قلوبٍ بين الأسوياء

وهذا من لوازم يقينيتها وثباتها، ومن لوازم الحقيقة التي قرّرها الإسلامُ أوضحَ تقرير: عن سلامة فطرة الجنس البشري في أصل الخلقة، وأنه مجبولٌ على معرفة الحق والإقرار به (1) . كما في قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30] ، وفي قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ، أي في أحسن خِلقَةٍ ظاهرةٍ وباطنة، وأَهَمُّ الخِلقَةِ الباطنة

(1) ومن أهم الكتب التي درست هذه الحقيقة كتاب: (المعرفة في الإسلام: مصادرها ومجالاتها) للدكتور عبدالله بن محمد القرني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت