على الغفلة عنه، لكي تتنبه تلك العقول إلى خلل طريقة عملها، ولتعود الأعمال الذهنية إلى قواعدها الفطرية التي خُلقت عليها.
القانون الثاني: أن يقينيةَ الشيءِ لا يلزم منها أن لا يُشكِّكَ فيه أحدٌ، فأيقنُ اليقينيات قد تجد من يشكك فيها. فمجردُ وجود من يُشكِّكُ في يقيني، لا ينبغي أن يُنزله ذلك عن منزلة اليقين؛ وإلا لما بقي لدينا يقينيٌّ واحد. وما دمنا موقنين بوجود يقينيات، فالمنهج الذي ينفي وجود اليقينيات نفيًا مطلقًا (وهو الذي يَشُكُّ في كلِّ يقينيٍّ لمجرد وُجود مَن يُشكِّكُ فيه) سيكون منهجًا باطلا.
أو بلفظ آخر: أن يقينيةَ أمرٍ لا يلزم منها عدمُ إيراد الشُّبه عليه، ولا ينافي يقينيتَه وُرُودُ الاحتمالات الساقطة عليه؛ إذ كل قطعي متفق عليه يمكن إيراد الاحتمالات الساقطة عليه، ومع ذلك فلم تُنزله تلك الاحتمالاتُ عن يقينيته عند عموم العقلاء.
أرأيتَ لو خرجتَ من بيتك، ومضيتَ إلى ساحة فسيحة، ساعةَ الظُّهر، والشمس ساطعة في كبد السماء لا يحجبها عنك قترٌ ولا سحاب، ثم جاءك من يُورِدُ عليك احتمالَ كونك تَحلُم في منامك، واحتجّ عليك بأنك ما أكثر ما