وتعاليمه. وهي لا تعرف التفريق بين الدين المحرّف والدين الحق المحفوظ، ولذلك فهي حضارةٌ قامت على فلسفة الإلحاد، وهذا ما يجعل الإلحادَ أحد أظهر نتائج الانبهار بها والانهزام أمامها.
وفي ظلِّ هذه الحضارة المادية الوجودية أصبح التشكيك في الحقيقة الفطرية الثابتة في عقل كل إنسان (وهي وجود الله تعالى) ظاهرةً خطيرةً، يجبُ الوقوف ضدَّها: بإيقاظ الفطرة السوية، وبكشف الرَّينِ الذي يُغَطِّي نورَ القلبِ الجِبلِّيَّ، والتي سيكون أهمُّ وسائل إيقاظها إثباتَ وجود الخالق العليم الحكيم الواحد الأحد بالأدلة العقلية اليقينية.
ثانيًا: ومن هذه الأصول المهمة جدا: إثبات نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه خاتم الأنبياء، وبالأدلة العقلية أيضًا (1) :
(1) وإن أردنا إثبات النبوة بالمعجزات الحسية التي روتها الأخبار، كتلك الأخبار الثابتة التي عُنيت بها كُتُبُ دلائل النبوة (كدلائل النبوة: للفريابي، ولأبي نعيم، وللبيهقي، ولأبي القاسم التيمي، ونحوها) ، فلا بد أن نَقرِنهَا بدليلٍ عقليٍّ يُثبت صحتها، كما فعل الإمام أبو بكر الباقلاني (ت 403 هـ) في كتابه التمهيد (134 - 135) .