إغفال هذا الوجه من وجوه التأثير، وإلا، سنجد أنفسنا خارج سياق التاريخ، إذا ما نحن اعتزلنا هذا البابَ ذا التأثيرِ الشديدِ على عواطف الناس، ومن ثَمَّ على عقولهم. ولئن استغلّه المبطلون، فنجحوا، فأولى بالْمُحِقِّينَ أن يستثمروه؛ لكي ينصروا الحقَّ والعدل الذي قامت عليه السموات والأرض.
من مثل تعليل الأحكام الشرعية، وبيان مقاصدها، وتحقيقها للمصالح. وعدم الاستهانة والاستخفاف بعقول المسلمين، من خلال المبالغة في الإكثار
= يستطيع فهمها، فضلا عن القناعة بها. وكان دعاة النصرانية لا يجدون وسيلةً للإقناع بها؛ إلا من خلال العواطف التي تطغى على العقل. حتى خرج الفيلم العالمي الشهير (آلام المسيح) ، والذي هزّ العالم، واستطاع أن يُكثِّفَ الهزَّ العاطفي والسُّخْرةَ الوجدانية إلى آخر حدٍّ وصلت إليها المُكْنةُ الإخراجيةُ لمنتجيه، فحقق ذلك الفيلم هدفًا لم يستطيع القساوسةُ تحقيقه بآلاف المواعظ منذ قرونٍ مضت!
(1) انظر الملحق الثاني في آخر البحث لنموذجٍ من فتوى تقليدية، لكنها بُنيت على فقه المحكمات والمشتبهات.