الأول هو المحكمات الإنسانية: وهي اليقينيات التي يدرك يقينيَّتَها العقلاءُ من البشر، من جميع الأديان.
والثاني: هو المحكمات الإسلامية: وهي اليقينيات التي لا يصل ليقينيتها إلا مَن أيقن بمصدرية الوحي، وأنه من عند الله الخالق سبحانه وتعالى.
ولا يخفى (بعد شيءٍ من التأمل) أن بين القسمين عموما وخصوصا مطلقًا: فكل محكم إنساني محكمٌ إسلامي، وليس كلُّ محكمٍ إسلاميٍّ محكمًا إنسانيا؛ فالمحكم الإسلامي أخص من المحكم الإنساني. وهذا نابع من حقيقة إسلاميةكبرى، وهي أن الإسلام دينُ الفطرة الإنسانية، ولذلك فلا يمكن أن تتعارض دلالاتُه النقلية مع الدلالات العقلية الصحيحة.
على أننا إذا تذكرنا أن أدلة النبوة هي في النهاية أدلة عقلية تُثبت لغير المؤمن بالوحي أن النبي بشرٌ مُوحى إليه من الله تعالى، وأن أدلة النقل لا يمكن أن تنقضها أدلةُ العقل الصحيحة ولا أن تعارضها معارضةً حقيقية: علمنا بأن المحكمات الإسلامية هي في الحقيقة محكمات إنسانية، بعد العلم بأدلة النبوة وبعد اليقينِ بمصدرية الكتاب والسنة وأنهما وحي الله تعالى إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -.