رأيتَ أحلامًا ظننتَها في منامك يقظةً، حتى ربما تمنيتَ وأنت في منامك أن لو كانت رُؤيا منامية؛ أفكان هذا الاحتمالُ الذي أورده عليك هذا الرجلُ سيحملك على الشكّ في يقينك؟! هل كنتَ سترتاب في كونك متيقِّظًا، تضربك الشمسُ بحرارتها، وتجهر عينيك بقوة شعاعها، وتملأ الساحةُ حواسَّك بمن حولك من الناس والمارّة؟!
إن مثل هذه الاحتمالات الساقطة لا يمكن أن تؤثر في يقينيةِ اليقين؛ إلا مع قدرٍ من فساد العقل يُوجب السعيَ في علاجه! ومن ابتُلي به، لن يتيقن من شيء، حتى من شكه، فسيشكُّ في يَقِينيّةِ كونه شاكًّا! فإن فعل، فما أَبقَى لذي عقلٍ من سبيل إلى حواره، ولا أَبقى لنفسه سبيلًا إلى حوار أحد. وأما إن تيقن من شكِّه هذا، أي: إن تَيقّنَ من كونه شاكًّا، مع ورود الاحتمالات الساقطة على يقينه من شكه، فقد رجع عن دعواه التي تقول: إن اليقين لا يصحُّ أبدًا مع وُرُودِ أيِّ احتمالٍ عليه، حتى لو كان الواردُ احتمالًا ساقطًا!
القانون الثالث: أن فروع الدين وفروع التصورات يكفي لإثباتها غلبةُ الظن؛ لأنها لا تستوجب في نسبتها للدين أو في تصحيح تصورها أكثر من الظن الغالب، فهي فروعٌ ليست أصولا، وتَطَلُّبُ اليقين فيها - فوق كونه غيرَ