لازم - فهو تعطيلٌ لوسيلةٍ كافية للتعرُّفِ عليها غالبًا، وهي الظن الراجح: غلبة الظن.
فليس كل ما ننسبه للدين يجب أن يكون قطعيًّا، كما يتوهمه بعض الناس، حتى استغربوا واستنكروا نسبةَ أمرٍ للدِّين بالظن الغالب. إنما يجب طلبُ القطعِ فيما ننسبه إلى الدين: في الأصول فقط، سواءٌ أكانت الأصولُ عقديةً أو عَمَليةً؛ لأن الأصل من أصول الدين لا يكون أصلا إلا إن أثبته الشرعُ بأدلة يقينية. أما فروع الدين: فهي التي تكون أدلتها ظنية، ولا عُدّت من الفروع أصلًا؛ إلا لظنية أدلتها الشرعية، ولذلك لا يصح أن نستلزم لإثباتها يقينًا؛ إذْ كفى الظنُّ الراجحُ في إثباتها.
وعلينا أن نتذكر دائما: أنه لا يلزم لقبول العقل لفكرةٍ ما .. أن تكون سالمةً من كل اعتراض، بل قد يكفي أن تكون راجحةً وأَولى بالقبول من غيرها لتستحق قبولها والاعتماد عليها. كالنظريات العلمية التي يقوم أكثرُ العلم الحديث عليها، وهي نظرياتٌ أغلبية: لم تَتَبَرْهَن تَبَرْهُنَ الحقائقِ القطعية، رغم الاعتماد عليها في كثير من المخترعات والتفسيرات العلمية.