وهكذا أفادنا العجزُ عن الحكم حُكمًا يقينيًّا، لما اجتمع مع الحكم بالاستحالة! ألا وهو اليقين بوجود الخالق - عزّ وجلّ - {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] .
وهذا من عجائب هذا الباب: أن العقل قد يصل إلى اليقين من خلال العجز عن إيجاد جوابٍ يقيني لأمر يقيني!
ولهذا كان الإيمان بوجود خالقٍ مما اتفق عليه عموم أهل الأرض من البشر، قديمًا وحديثًا، ولا يعرف الناسُ شيئًا اتفقوا عليه كما اتفقوا على وجود الخالق. ولم يخالف في ذلك قديما وحديثًا إلا شُذّاذ قليلون من المستكبرين أو المرضى بداء الشك والوسوسة.
فإننا مع الثورة العلمية الحديثة، ومع تسارع ظهور المكتشفات التي تبهر العقولَ فعلا، ومع تسويق منتجاتِ هذا التقدُّم التِّقني مكسوّةً بالقيم الغربية