القائمة على تقديس العقل في مقابل تسفيه عالم الغيب وإقصاء الإيمان = أصاب العالمَ غرورٌ كَرِيهٌ، لا أحسبه مسبوقًا في تاريخ البشرية بهذا الانتشار والشيوع، وأصبح الإنسانُ معه يعبد ذاته، متمثلةً في العقل البشري. فلا بد من كبح جُنوح هذا الجنون، بتذكير الإنسان بحقيقة ضعفه وجهله: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] ، {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] ، {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] . إن تخفيف حدّة هذا الغرور مما يُوَطِّئُ لعدم الجنوح في التفكير، ومما يبني قاعدةً سليمةً لتأسيس فقه المحكمات عليها، ومما يسمح لقاعدة التسليم أن تستقرّ. وأما مع وجود هذا الغرور، فلا شيء من ذلك سيكون له وجود: فالعقل المغترّ ما الذي سيمنعه من القفز فوق الحقائق وتجاوزها؟! وما الذي سيقنعه بضرورة الالتزام بمنهج العقل تجاه اليقينيات والظنيات؟! وأنَّى له أن يرضى بالتسليم؟!!
وعلينا أن نستعين في مجال التذكير بقصور العقل البشري بجميع الأدلة الشرعية (النقلية والعقلية) ، وبشهادات عباقرة العالم ومبتكريه على أنفسهم