أن يشافه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحرفٍ مما قال؛ لولا وجودُ قدرٍ عظيمٍ من الحرية، رُبّيَ ذلك الجيلُ عليها. وهي حريّة لا أجد مثلَها - ولا قريبًا منها - بين يَدَيْ إمامِ هُدًى على مرِّ التاريخ، فكيف بإمام الهدى المطلق وقدوةِ التُّقى الخالدة - صلى الله عليه وسلم -!!
ولو أن هذا الشاب كتم ما كان يريد، لعدم وجود تلك الحرية، هل كان سيشفيه شيٌء من تلك الرغبة الجامحة كما شفاه هذا الحوار العقليُّ، الذي كفل مته له الحريةُ النبويةُ التي أشاعها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في مجتمعِه النبوي في مدينته النبوية؟!!
وبهذا يتبين أن مجتمعًا سمح لشاب أن يجابه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذا الحوار، لا يمكن إلا أن يكون مجتمعًا حُرًّا، مجتمعًا لا يخاف من إبداء قناعاته، ولو كانت في غاية المصادمة لدين المجتمع ولقيمه المقدسة!!
والأمر الثالث الدال على واقع الحريات في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم: تشريع الشورى والأمر بها:
ودلالة الشورى على الحرية دلالةٌ ظاهرة: فالشورى في حقيقتها طلب للآراء، واستدعاءٌ لحرية الاختلاف، وتشريعٌ لذكر القناعات المتباينة، وتأكيدٌ على فائدة سماع وجهات النظر المختلفة والمتعدّدة، وتدريب للمجتمع على