تَغْلي بالشُّبُهات، وهي تظنُّ أنها مُضطهَدَةٌ على الحقِّ، أو تُصوِّرُ نفسَها أنها كذلك للمُغَرَّرِ بهم، استمالةً لقلوبهم، وحضًّا لهم على الكتمان الذي هو في الحقيقة حصنُ أباطيلهم التي تخشى البروزَ لأشعةِ شمسِ الحقِّ الحارقةِ لكل شُبهةٍ من شُبَهِ الباطل.
ومن الحقائق الثابتة: أن الضلالات التي يفضحها مجردُ الإعلان؛ لوضوح بطلانها، يمنعها الانفتاحُ المنضبطُ من الشيوع والانتشار في جنح الظلام. ولذلك فإنه لا يروج سوقُ الحركات الباطنية (التي تُخفي عقائدَها الباطلة) ؛ إلا في المجتمعات المنغلقة. وإن وُجدت حركةٌ باطنيةٌ في مجتمعٍ منفتح (كالمنافقين في المجتمع النبوي) ، فإن سوقها سيكون كاسدًا، وستكون كالعصابات المتخفّية بخططها ومبادئها الإجرامية عن عين القانون العادل.
ولذلك كان ضمانُ الحرية الفكرية بانضباطٍ لا يخالفُ حدودَ الشرع: من أفضل الأمور التي تُعينُ على تثبيت المحكمات.
ومما يؤكد ضرورةَ وجود حريةٍ منضبطةٍ لتثبيت المحكمات: أن من وسائل تثبيت المحكمات المعلومة: إرجاعَ المشتبهات إليها وَرَدَّ الشبهات بالأدلة. ولكن لا يمكن تعيين كل المشتبهات ولا يمكن حصر الشبهات جميعها للرد