أقول هذا؛ لأنني وجدتُ كثيرا من الباحثين (فضلا عمن دونهم) يستشكلون الاحتجاجَ بالظن الراجح مع ورود الاحتمال عليه، غافلين عن أن ورود الاحتمال المظنون هو أصلا خاصيةُ الظنِّ الراجح، ولولا ذلك لكان يقينًا.
وإنما يكون لاعتراضهم وجاهة لو زعموا أن الاحتمالات الواردة على الدليل ظنونٌ راجحة وليست مرجوحة، وعندها سيكونون معترضين على كون الدليل مُفيدًا غلبة الظن، وحينئذٍ سيكون هذا الدليل عندهم ظنًّا مغلوبًا (مرجوحًا) .. لا غالبا. فسيكون اعتراضُهم بذلك اعتراضًا لا على صحة الاحتجاج بالظن الغالب (كما تَوَهّموا) ، وإنما على الدليل: بأنه ظنٌّ مغلوب أصلا. والعقل لا يمنع جوازَ الاختلاف في الظنون: هل هي راجحة أو مرجوحة، غالبة أو مغلوبة، فهذا حق مكفولٌ لمن تكلم في ذلك بعلمٍ ومنهج علمي، وإنما يمنع العقلُ فكرةَ رَفضِ الاحتجاج بالظن الغالب في الفروع الظنية.
القانون الخامس: التذكير دائما بأن كل الأمور تنقسم إلى ثلاثة أقسام: طرفان واضحان يقينيان، ووسط فيه قَدرٌ من الخفاء يجُيز الاختلافَ فيه.