فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 174

فوجود هذا الوسط الذي يجوز الاختلافُ فيه، لا يُلغي وجودَ الطرفين المقطوعِ بوجودهما، ولا يُلغي صحة ذلك التقسيم إلى طرفين ووسط؛ إذ لا يشك عاقلٌ في وجود وضوحٍ وخفاءٍ، هذان الطرفان مقطوعٌ بوجودهما، فهناك أمرٌ واضحٌ لا خلاف في وضوحه، وهناك أمرٌ خافٍ لا خلاف في خفائه. فوجودُ هذين الطرفين المتيقَّنَيْنِ حقيقةٌ لا يمكن إنكارُها ولا الاستكبارُ في نَفيِها؛ ولذلك فلا يصح أن يُعترَضَ على أصل هذا التقسيم (إلى واضح وخفي) ، ولا يصح أن يُعترض على الاعتماد عليه في تقرير مسألةٍ من مسائل الحكم العقلي: بحجة وجود ما يُختلفُ في وضوحه وخفائه؛ إذ يبقى أن هذا القسمَ المختلَفَ فيه قسمٌ ثالثٌ لا ننكر وجودَه، لكن وجوده لا يُلغي وجودَ المقطوعِ بوضوحه وبخفائه أيضًا.

وقلْ نحو ذلك في: القطعي والظني، والمحكم والمتشابه (كما سبق التنبيه عليه) .

فكثيًرا ما يُعترض على هذا التقسيم المقطوع به بتلك الحالة الوسط، وهذا الاعتراض منهج خطير، لأنه سيؤدي إلى التشكيك في اليقينيات لوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت