فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 174

الظنيات، وهو نفسه منهج: جَعلِ المتشابه محكما، وجَعلِ المحكم متشابها، وإرجاِعِ المحكم إلى المتشابه.

وما أجلَّ بيانِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا التقسيم العقلي الحامي من الزيغ في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الحلَالَ بَيّنٌ، وإنّ الحرَامَ بَيّنٌ، وَبَينَهما مشتَبِهَاتٌ: لَا يَعلَمهنَّ كَثيِرٌ من الناس. فَمَن اتَّقَى الشُّبهَاتِ، استَبْرأَ لدِيْنهِ وَعِرْضِهِ. وَمَن وَقَعَ في الشُّبهَاتِ، وَقَعَ في الحرامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يوشِك أَ ن يَرتَعَ فيه» (1) .

فمن معاني هذا الحديث ومن فوائده: أن لا تعترضوا على وضوح الحلال وتمَيُّزِه عن الحرام، وعلى وضوح الحرام المتميز عن الحلال، بوجود المشتبهات. بل المطلوب هو: إحسان التعامل مع الحلال البيّن: بعدم الشك في حِلّيّته، وإحسان التعامل مع الحرام البيّن: بعدم الارتياب في حرمته، وبإحسان التعامل مع المشتبهات: بعدم الاعتراض باشتباهها واعتبارِه حجّة للتشكيك في الحلال البيّن، وفي الحرام البيّن، وبتجنّبِ المشتبهات ما أمكن ذلك.

(1) أخرجه البخاري، رقم [52، 2051] ، ومسلم، رقم [1599] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت